السيد محمد تقي المدرسي

82

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

ثم تأتي مرحلة الإمام الرضا عليه السلام فنراه يقبل بولاية العهد للمأمون العباسي ما دامت مصلحة الرسالة تتطلب ذلك . ثم يأتي بعده الإمام الجواد ثم الهادي ثم العسكري ثم المهدي المنتظر عليهم السلام وكل منهم قد انتهج المنهاج الذي كان الظرف الخاص به يتطلبه . إن الأئمة جميعا كانوا في طريق الحق ، ولكن الزمان كان يختلف ، لذلك اختلفت قراراتهم السياسية . إن القائد السياسي الذي لا يعرف من أحكام الدين في السياسة شيئا ، لا يكفيه أن يقرأ كتابا في أحكام السياسة الإسلامية ، لأنه لا يستطيع أن يطبق ما في هذا الكتاب على ظواهر السياسية المتغيرة ، بل ينبغي أن يكون هو شخصياً عالماً بفقه السياسة وأحكام الشريعة . وكذلك لا يكفي عالم الدين ان يأخذ بنظر المستشارين في القضايا السياسية حتى يستطيع قيادة الوضع السياسي للأمة وفق أحكام الشريعة ، وانما يجب أن يكون هو عالما بالسياسة وملماً بمتغيرات الحياة وتطوراتها . من هنا يجب علينا أن نعي من الذي ينبغي أن يقودنا ، ومن الذي نجعله بيننا وبين الله . . فقد لا يقبل الله عذرا للإنسان الذي يتبع قائداً دينياً لا يعترف بأن السياسة جزء من الإسلام ، انه لا يحق للمسلم أن يتبع مثل هذا الإنسان مهما كان يحمل من علم وورع . إن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان العقل ليفهم به الحقائق ، وأعطاه القرآن ليقرأه وليتدبر فيه ويستخرج منه المنهج الرباني للحياة ، ثم ينظر هل إن هذا المنهج أو ذاك يتناسب مع آيات الذكر أم لا . وحينما يقول الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) في الحديث الشريف الذي تلوناه :